التكنولوجيا

بعد 50 عاماً من السكون.. كيف نهض "القمر الزومبي" من سباته؟

2025-10-16

مُؤَلِّف: مريم

في واقعة نادرة أثارت الدهشة، عاد القمر الصناعي الأمريكي LES-1 إلى إرسال إشارات من الفضاء بعد أكثر من خمسين عاماً من فقدانه. هذه القصة تُعد واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ استكشاف الفضاء، حيث أُطلق القمر عام 1965 في إطار مشروع مشترك بين سلاح الجو الأمريكي ومختبر لينكلن، قبل أن يصمت تماماً منذ عام 1967.

بدأت الكصة عام 1963، عندما أطلق مختبر لينكلن برنامجاً طموحاً لتطوير أنظمة الاتصالات العسكرية عبر الأقمار الصناعية تحت اسم مشروع "ويست فورسي"، والذي أسفر عن سلسلة الأقمار التجريبية LES. وكان LES-1 هو الأول في هذه السلسلة، حيث صُمم لاختبار إمكانيات الاتصالات عبر الترددات العالية في الفضاء. ومع ذلك، حدث خلل في توصيل الدوائر الكهربائية الخاصة بنظام الدفع، مما أدى إلى انحراف القمر عن مساره، فتوقفت أنظمته بعد عامين فقط من إطلاقه.

على مر السنوات، اعتبر القمر مجرّد خردة فضائية تدور بلا فائدة في مدار الأرض. ولكن في عام 2013، رصد عالم الفلك الراديوي البريطاني فيليامز إشارات غامضة مصدرها الفضاء، ليتبين لاحقًا أنها قادمة من LES-1 نفسه. وأفاد ويليامز بأن الإشارة كانت ذات طابع "شبحية"، حيث تتزوبز قوتها كل أربعة ثوانٍ نتيجة دوران القمر حول محور.

دفع هذا الاكتشاف الغير المتوقع فريقاً من مختبر لينكلن إلى إعادة تتبع القمر وتسجيل إشاراته بشكل منتظم. وقد أطلق العلماء على القمر لقب "القمر الزومبي"، بسبب قدرته على "العودة إلى الحياة" بعد عقود من السكون التام.

لا يزال سبب ظهور هذه الإشارات لغزًا علميًا، لكن التفسير الأكثر قبولًا يشير إلى حدوث قصر كهربي داخلي نتيجة تحلل المكونات الإلكترونية، مما سمح للطاقة المولدة من الألواح الشمسية بالوصول مباشرة إلى المرسل وتشغيله مجددًا.

يقول نافيد يزداني، رئيس مجموعة أنظمة الاتصالات الفضائية المتقدمة في مختبر لينكلن، إن "LES-1" هو أحد أقدم الأقمار الصناعية في الفضاء، ورغم مرور كل هذه السنوات، لا يزال يصدر إشارات. هذه القصة ليست مجرد حادثة غريبة، بل تُعتبر تذكيرًا بقدرة التكنولوجيا المعقدة على الصمود رغم الزمن والبيئة القاسية للفضاء.

تعتبر قصة LES-1 رمزًا لجذور تطور الاتصالات الفضائية، التي مهدت لعصر الأقمار الصناعية الحديثة.