الصحة

دراسة جديدة تكشف أسرار استجابة الدماغ للخوف والتفريق بين التهديد الحقيقي والوهمي

2025-10-16

مُؤَلِّف: عائشة

ما وراء الخوف: كيف يتفاعل الدماغ؟

تثير المنازل المخيفة خلال موسم الهالوين رعب الزوار، حيث تظهر أشكال مرعبة تنقض من الظلال، مما يجعلهم يتجمدون من الفزع قبل أن يهربوا. هذه الاستجابة الفطرية تُعرف باسم "استجابة التهديد الفطرية"، وهي آلية حيوية تهدف للبقاء على قيد الحياة.

لكن، ماذا يحدث عندما تبقى هذه الاستجابة في حالة "تشغيل دائم"؟ قد تتحول إلى مشكلة، مسببةً اضطرابات القلق أو اضطرابات ما بعد الصدمة (PTSD) لدى البشر.

اكتشاف جديد حول آلية الاستجابة للخوف

قام فريق بحثي من جامعة كولورادو بولدر مؤخرًا بتحديد منطقة عصبية جديدة تُسمى "النواة بين السويقتين"، المسؤولة عن تنظيم هذه الاستجابة داخل الدماغ. هذه المنطقة لا تتعلق فقط بإطلاق رد الفعل الفوري للإجهاد، بل تُساهم أيضًا في تهدئة هذا الانفعال العصبي عندما يتعلم الدماغ أن الخطر غير حقيقي.

تقول الباحثة إلورا وليمز: "نظام التهديد في الدماغ يشبه جرس الإنذار، يجب أن يعمل عند وجود خطر حقيقي، لكنه ينبغي أن يتوقف عند زواله."

تجارب مثيرة على الجرذان

استخدم وليمز وزملاؤها نموذجًا يشبه "بيت الأشباح" للجرذان في تجاربهم. على مدى ثلاثة أيام متتالية، تعرضت الجرذان لمؤثرات وهمية بينما كانت محاطة بظلام كامل.

في اليوم الأول، تجمدت الجرذان فور ظهو رالبقعة الظاهرة في استجابة دفاعية طبيعية. لكن مع تكرار التجربة، بدأت جرذان اليوم الثاني تقضي وقتًا أقل في التجميد.

وفي اليوم الثالث، تجاهلت الجرذان الظل تقريبًا وبدأت تُدرك أن "الخطر" ليس حقيقيًا.

إضاءة النشاط العصبي في الدماغ

باستخدام تقنية متقدمة تُعرف بالفوميتري الليفي، تمكن الباحثون من مراقبة الأحداث داخل أدمغة الجرذان بشكل لحظي. في اليوم الأول، لوحظ نشاط مكثف في منطقة النواة بين السويقتين، حيث أطلقت الخلايا العصبية إشارات إلى مناطق الدماغ المرتبطة بالخوف.

لكن بحلول اليوم الثالث، وبعد أن أدركت الجرذان أن الظل ليس تهديدًا حقيقياً، لوحظ انخفاض ملحوظ في النشاط، ما يشير إلى الاستجابة للتأقلم.

دروس للمستقبل في معالجة اضطرابات القلق

يتوقع العلماء أن فهم هذه الدائرة العصبية الجديدة سيساعد في تطوير علاجات دقيقة تستهدف النواة بين السويقتين، مما قد يحدث ثورة في طريقة معالجة اضطرابات القلق وPTSD. تقول وليمز: "إن تحديد الدوائر العصبية المسؤولة عن معالجة التهديدين الحقيقي والوهمي هو أمر أساسي لفهم اضطرابات القلق."

تفتح هذه النتائج آفاقًا جديدة للبحث في مجال الصحة النفسية وتقدم المزيد من الأمل للذين يعانون من آثار الصدمات النفسية.