«دولة فلسطين».. هل تنقل من المسرح السياسي إلى الواقع؟
2025-08-02
مُؤَلِّف: نورة
أعلنت كندا والبرتغال مؤخرًا عن اعترافهما بدولة فلسطين رسميًا، وذلك في إطار الأعمال التحضيرية للدورة 80 للجمعية العامة للأمم المتحدة المقررة في سبتمبر المقبل. تأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط الغربية على إسرائيل بشأن النزاع في غزة ومصر، فيما يُعرف بـ«حل الدولتين».
بهذا الاعتراف، تنضم البرتغال إلى بريطانيا وفرنسا وكندا ودول أخرى، مما يُعزز الدعم الدبلوماسي لإقامة الدولة الفلسطينية.
لقد اتبعت البرتغال نهجًا مدروسًا تجاه الاعتراف بدولة فلسطين، مُعتبرةً أن هذا الاعتراف هو خطوة نحو تحقيق موقف مشترك مع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى، خلافًا لموقف جارتها إسبانيا التي أعلنت اعترافها بدولة فلسطين في مايو 2024.
تحقيق هذا الاعتراف الغربي يساهم في زيادة الضغط على الكيان الإسرائيلي، والذي يتفاقم بسبب السياسات الإسرائيلية المتمثلة في غزة والضفة الغربية.
ومن جهة أخرى، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الثلاثاء، عن رغبة بلاده في الاعتراف بدولة فلسطين، على الرغم من عدم اتخاذ أي إجراءات فورية.
وأبدى وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديغول، استعداد بلاده للاعتراف، مما يُشير إلى أن الاعتراف سيشكل عاملاً مُفَعلًا في نهاية المفاوضات حول حل الدولتين.
لكن يبدو أن برلين مترددة في اتخاذ أي خطوات فردية، مشيرةً إلى التهديدات الإسرائيلية في الضفة الغربية. وصرح فاديغول أن الإجراءات الإسرائيلية تُعزز حالة العزلة الدبلوماسية.
ألمانيا لطالما كانت أحد أقوى حلفاء إسرائيل وأكبر موردي الأسلحة لها، لكن المسؤولين الألمان يؤكدون أن منهجهم تجاه إسرائيل يستند إلى التاريخ والنوايا الحسنة.
هذا ويسعى عدد كبير من الفنانين والموسيقيين والإعلاميين في ألمانيا إلى وقف توريد الأسلحة إلى إسرائيل، مع فرض عقوبات على المشاركين في الأزمة الحالية، معتبرين أن حقوق الأطفال في غزة تُعتبر أولوية قصوى.
وأشارت تقارير إلى أن أكثر من 17 ألف طفل قُتلوا بسبب النزاع، مئات الآلاف مصابون بعواقب نفسية، ويعانون من الفقر.
وبالمقابل، يبدو أن الولايات المتحدة تدرس القيام بخطوات مماثلة في الاعتراف بدولة فلسطين، حيث ذكرت الخارجية الأمريكية أنها ستفرض عقوبات على المسؤولين الفلسطينيين الذين يمارسون العنف.
أكثر من 144 دولة اعترفت بدولة فلسطين من أصل 193، ومعظم هذه الدول هي من دول جنوب العالم، بينما لم تعترف بها الدول الأوروبية إلا بشكل محدود.
قد يشير هذا التحول في السياسات إلى حدوث تغيير سياسي دولي يتجاوز الرمزية، ويُبرهن على جدية الدول في دعم السلام وحماية الحقوق الفلسطينية، خاصةً أن الأزمات الإنسانية الأخيرة في غزة دفعت لتبني مواقف أكثر فعالية.
بينما تتزايد هذه الأنشطة الدبلوماسية، يبقى السؤال: هل سينتقل الاعتراف بدولة فلسطين من مرحلة المسعى السياسي إلى واقع ملموس؟