فيزيائيون يبتكرون ميكروفون "يرى" الصوت باستخدام الضوء فقط
2025-08-23
مُؤَلِّف: عبدالله
ابتكار ثوري في جامعة بكين
في مختبر صغير بجامعة بكين، قام فريق من الباحثين بتطوير تقنية جديدة قد تغير مستقبل تسجيل الصوت. هذا الابتكار لا يعتمد على الهواء أو الموجات الصوتية، بل يستند إلى الضوء.
التكنولوجيا الجديدة: كيف تعمل؟
التقنية، التي تم نشر تفاصيلها في دراسة بتاريخ 31 يوليو، تمثل مفهوماً جديداً في عالم الميكروفونات. هذه الميكروفونات الضوئية تعتمد على التقاط التغيرات الدقيقة التي تحدثها الموجات الصوتية على الأسطح، وتحويلها إلى إشارات صوتية يمكن أن تسمع دون الحاجة إلى أي تلامس مباشر أو هواء ناقل للصوت.
من الصوت إلى الضوء: كيف يستعيد الباحثون الصوت؟
يقول قائد الفريق البحثي، "شورى ياو"، الأستاذ في علوم البصريات: "نحن لا نقوم بتسجيل الصوت، بل نستعيده. طالما أن هناك ضوء يمر من مكان إلى آخر، يمكننا استعادة الصوت بدقة مذهلة حتى في الظروف التي تفشل فيها الميكروفونات التقليدية".
تقنيات سابقة: ما الجديد هنا؟
يؤكد ياو أن فكرة الميكروفونات الضوئية ليست جديدة تماماً، لكنها كانت حتى وقت قريب محصورة في بيئات علمية معقدة، تتطلب كاميرات فائقة السرعة أو ليزر دقيق. والآن، ما يميز ابتكار فريقه هو استخدام تقنية تسمى "التصوير أحادي البكسل"، التي تسمح بالتقاط صورة أو إشارة باستخدام مستشعر ضوئي واحد فقط، بدلاً من مئات البكسلات المستخدمة في الكاميرات التقليدية.
التطبيقات المحتملة: أكثر من مجرد ميكروفون
تسعى التقنية الجديدة لتوسيع استخدامها لتشمل مجالات طبية، مثل مراقبة نبضات القلب أو قياس الاستجابة البيولوجية الدقيقة الناتجة عن الاهتزازات في الجسم. كما تم إجراؤها بتجربة عمليّة باستخدام ورقة نبات وبطاقة ورقية لتسجيل الصوت، ما أسفر عن نتائج غير متوقعة وجذابة.
نتائج هامة وأفق واسع للتطبيقات
النظام الجديد يكشف عن ترددات منخفضة جداً (أقل من 1 كيلو هيرتز) بدقة عالية، مع إمكانية تحسين الأداء عبر تقنيات المعالجة الصوتية. وقد أظهرت النتائج قدرة النظام على العمل حتى في ظروف الإضاءة الطبيعية، مما يجعله مرشحاً مثاليًا للاستخدام في تطبيقات متعددة.
تطلعات مستقبلية: إلى أين نحن ذاهبون؟
يعمل الفريق حالياً على تحسين دقة النظام وزيادة نطاقه ليتمكن من رصد الاهتزازات من مسافات أطول. ويشير ياو إلى أنه بفضل التقنية الجديدة، يمكن استخدام النظام في مجالات مثل المراقبة البيئية أو التشخيص الطبي، حيث يمكنه التقاط أصوات غير مسموعة وتحليلها.
تقنية تسجل الصوت بشكل لم يسبق له مثيل، وتفتح آفاقًا جديدة في عالم الاتصالات السمعية والبحث العلمي.