المال

كنوز الأرض النادرة.. كيف تتربع هذه الدولة على ثروة القرن؟

2025-09-29

مُؤَلِّف: مريم

تسعى الأسواق العالمية حاليًا للسيطرة على الموارد الأرضية النادرة، والمعادن الحيوية التي تعتبر العمود الفقري للتقنيات الحديثة، ابتداءً من الهواتف الذكية وصولًا إلى السيارات الكهربائية والأنظمة الذكية. ومع تزايد الطلب العالمي على التكنولوجيا النظيفة والبنية التحتية الرقمية، أصبحت هذه العناصر موردًا استراتيجيًا لا يقل أهمية عن النفط.

طبقًا لأحدث بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية، تظل الصين متربعة على عرش الإنتاج والاحتياطي العالمي من المعادن النادرة، حيث تمتلك بحوزتها نحو 44 مليون طن، بالإضافة إلى استخراج تقريبا 270 ألف طن في عام 2024. كما تنتج الصين أكثر من 70% من الإمدادات العالمية وتقوم بمعالجة حوالي 90% منها، مما يمنحها نفوذًا اقتصاديًا وجيوساسيًا واسعًا.

ومع ذلك، يشهد مشهد السيطرة على هذه الموارد تغييرات هامة مع دخول منافسين جدد. تشير التقارير إلى اكتشاف احتياطات ضخمة في فيتنام والبرازيل وروسيا، إلى جانب جمهورية الدومينيكان التي يُعتقد أنها تحتوي على ما يصل إلى 100 مليون طن.

أكبر احتياطيات العناصر النادرة عالميًا:

1. جمهورية الدومينيكان: 100 مليون طن (تقديرات غير مؤكدة) 2. الصين: 44 مليون طن 3. فيتنام: 21.6 مليون طن 4. البرازيل: 20.4 مليون طن 5. روسيا: 20.4 مليون طن 6. النرويج: 8.8 مليون طن 7. الهند: 6.9 مليون طن تقريبًا 8. الولايات المتحدة: 1.9 مليون طن 9. غرينلاند (الدنمارك): 1.5 مليون طن (معظمها غير مستقل) 10. السويد: 1 مليون طن.

تعكس هذه الأرقام واقعًا جديدًا في خريطة الموارد العالمية، حيث لم تعد الصين اللاعب الوحيد المؤثر. في غرينلاند، ترى شركات التعدين فرصًا هائلة لجعل الجزيرة مصدرًا رئيسيًا للمعادن النادرة، بينما تسعى الولايات المتحدة لتعزيز استقلالها في هذا المجال عبر خطط لاستخراج ومعالجة هذه المعادن محليًا.

كما قام الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بتفعيل أمر تنفيذي يهدف إلى تحقيق "الاستقلال في العناصر النادرة" لأسباب اقتصادية وأمنية.

ويؤكد خبراء أن الاعتماد الكبير على الصين يمنحها نفوذًا واسعًا في أي صراع تجاري أو سياسي، وهو ما يدفع الغرب للاستعجال في تطوير مصادر بديلة، لكن هذا الاتجاه يواجه عقبات بيئية، حيث تتضمن عمليات التعدين والمعالجة استخدام مواد كيميائية ومياه بكميات كبيرة.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يتضاعف الطلب على هذه العناصر ما بين 4 إلى 6 مرات بحلول عام 2040، مما يجعل الدول تتسابق للاستثمار في إعادة تدوير النفايات الإلكترونية وتطوير تقنيات معالجة أنظف، وإنشاء شراكات دولية لتعزيز سلاسل الإمداد.

ويختصر تصريح الخبيرة جين نكانو من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية قائلة: "عدم الاستثمار في هذا القطاع ستكون له كلفة باهظة، فالأمر لا يتعلق بالتكنولوجيا فقط، بل بالنفوذ العالمي كذلك."