الصحة

البكتيريا داخل الأورام تكشف سر مقاومة السرطان للعلاج الكيميائي

2025-10-17

مُؤَلِّف: عبدالله

ثورة في فهم علاقة البكتيريا بالسرطان

كشفت دراسة حديثة من مركز إم دي أندرسون للسرطان في جامعة تكساس، عن اكتشاف مذهل يتعلق بكيفية تأثير البكتيريا على مقاومة مرضى السرطان للعلاج الكيميائي. حيث أوضحت الدراسة أن بعض أنواع البكتيريا، مثل "Fusobacterium nucleatum"، يمكن أن تلعب دورًا محوريًا في خلق مقاومة للعلاج الكيميائي لدى مرضى سرطان الفم والقولون والمستقيم.

الدراسة، التي نُشرت في مجلة Cancer Cell، أفادت بأن هذه البكتيريا قد تتسبب في دخول الخلايا السرطانية في حالة خمول مؤقت، مما يُسهل عليها الهروب من نظام المناعة ومقاومة العلاجات الكيمائية.

البكتيريا: العدو الخفي لعلاجات السرطان

لقد كان معروفًا منذ فترة طويلة أن البكتيريا المرتبطة بالأورام يمكن أن تؤثر على نمو السرطان واستجابته للعلاج. لكن تفاصيل هذه العلاقة ظلت غامضة حتى الآن. البحث الجديد يوضح كيف يمكن للبكتيريا أن تغير سلوك الخلايا السرطانية لجعلها أكثر قدرة على البقاء في بيئة معادية للعلاج.

وتقول الدكتورة سوزان بولمان، أستاذة علم المناعة في المركز: "لقد كانت التفاعلات بين البكتيريا والأورام أمام أعيننا طوال الوقت، وبفضل التقنيات الحديثة، أصبح بإمكاننا رؤية كيف تؤثر هذه الميكروبات مباشرة على الخلايا السرطانية وتعزز فاعلية العلاجات. الميكروبات تلعب دورًا أكبر مما كنا نتخيل."

وأوضحت الدكتورة بولمان أيضًا: "لقد اكتشفنا طبقة جديدة تمامًا في علم بيولوجيا الأورام، مما يتيح لنا استهدافها. نأمل أن يمكّن هذا الاكتشاف من تصميم علاجات ذكية تراعي الميكروبات، وتجعل حتى أصعب أنواع السرطان أكثر قابلية للعلاج."

آمال في تطوير استراتيجيات טיפול جديدة

بينما تتجه الدراسات نحو فهم أعمق والتفاعل الديناميكي بين البكتيريا والخلايا السرطانية، يتوقع الباحثون بأن المقاربة الجديدة ستفتح آفاقًا لعلاجات ثورية. أحد تلك المفاهيم هو "استخدام البكتيريا كدواء"، حيث يمكن تعديل سلالات بكتيرية معينة لاستهداف الأورام من الداخل.

هذه الاستراتيجية قد تُساعد في التغلب على العقبات التي تواجه العلاجات التقليدية للأورام الصلبة، والتي غالبًا ما تكون مقاومة للعلاج. وبالتالي، يبقى البحث ضروريًا لفهم كيفية التفاعل بين البكتيريا والخلايا السرطانية بدقة أكبر.

ختامًا وحاجة ملحّة لمزيد من البحث

تشير الدراسة إلى أن الظروف المختبرية التي تم استخدامها، مثل كمية البكتيريا المستعملة ومستوى الأكسجين، قد لا تعكس تمامًا البيئة المعقدة داخل الأورام البشرية. لذا، يصرح الباحثون بضرورة إجراء دراسات إضافية لفهم التفاعلات الديناميكية بين البكتيريا والخلايا السرطانية.

هذا العصر الجديد في فهم السرطان قد يكشف عن إمكانية ثورة علاجية قادمة، حيث يمكن للأطباء في المستقبل الجمع بين العلاجات المضادة للبكتيريا والمضادة للسرطان لتحسين النتائج وإنقاذ المزيد من الأرواح.