الأستاذة باربرا كينغ: الحيوانات تدرك معنى الحزن والفقد
2025-10-23
مُؤَلِّف: أحمد
هل تساءلت يومًا عن مشاعر الحيوانات وكيف تعبر عن حزنها؟ في عام 2018، أنجبت أنثى حوت الأوركا القاتل، والمعروفة باسم "تاليا"، صغيرها، ولكنه لم يعش سوى ساعة واحدة فقط. ورغم ذلك، رفضت الأم تركه.
في مشهد مؤلم، حملت "تاليا" صغيرها النافق فوق جسدها، على مسافة تتجاوز 1600 كيلومتر، وكانت تصرخ بشكل متكرر لاستعادة الجثة كلما انزلق بعيدًا، حتى بعد أن بدأت تتحلل، فيما يعرف بـ"جولة الحزن".
هل تدرك الحيوانات معنى الفقد؟
تصف الأستاذة باربرا كينغ، الخبيرة في الأنثروبولوجيا في جامعة ويليام وماري، أن الحيتان "كائنات ذكية وعاقلة". في حوارها، أضافت أنه "من المؤكد تقريبًا أن هذه الأم كانت تدرك أن صغيرها قد مات بعد وقت قصير من ولادته. لقد عبرت عن حزنها من خلال تغير جذري في سلوكها المعتاد استمر لمدة 17 يومًا".
قبل أسابيع قليلة، تكرر المشهد، فقد رصد باحثون في منظمة "سي دوك سوسايت" الأميركية أن أنثى حوت من نفس الفصيلة، في مضيق روزاريو بشمال ولاية واشنطن، دفنت صغيرها الميت تحت التراب والنباتات، في محاولة واضحة لإنعاشه، وبعد يوم من اختفاء الجنين.
حيوانات تختبر الفقد بشكل مدهش
لقد بذلت الأم الثكلى كل طاقتها في حمل صغيرها الميت، معتبرةً ذلك جزءًا من عملية الحدادة الطبيعية، ولكن سلوكها ونمط تغذيتها اختلفا خلال فترة الحزن.
لكن يبقى السؤال: هل كانت هذه الأمهات تعيش فعلًا حالة من الحزن؟ أم أن ما رأيناه كان مجرد ارتباك غريزي أمام فقدان لم تدرك معناه بعد؟ وهل تمتلك الحيوانات حقًا وعيًا بالموت، أو أشكالًا من إدراك الفقد كما نفعل نحن البشر؟
كائنات أخرى تُظهر مشاعر عميقة
ليس البشر هم النوع الوحيد الذي يشعر بفقد أحبائهم. هناك أنواع عدة من الحيوانات تظهر سلوكيات الحزن، وتبدو وكأنها تدرك معنى الموت.
على مدى آلاف السنين، سجل الكتاب والمؤلفون الرومان مشاهد للقردة تظهر علامات الحزن على موتهن بين عامي 23 و79 ميلادي.
ومع ذلك، لعدة عقود، كان معظم العلماء يميلون إلى إنكار أن الحيوانات، بشكل عام، تمتلك الإرادة، وقدرتها على التعبير عن نفسها وأفكارها ومشاعرها.
نتيجة لذلك، نمط تطبيق القواعد الأخلاقية يتطلب فحصًا معمقًا، إذ يتداخل بين داخلنا وبين عقول الحيوانات الأخرى.
التقنيات الحديثة تكشف طبيعة الحزن في الحيوانات
وفقًا لما ذكرته باربرا، من المهم أن نفهم كيف يمكن أن يظهر الحزن بشكل مختلف بين الأنواع. فعند القيام بتجارب متميزة على الحيوانات، يمكنهم تقديم علامات ملحوظة على الحزن.
وتعتقد باربرا أنه يجب علينا أن ندرك أن الحيوانات ليست بلا صوت كما يزعم البعض. إنها تعبر عن نفسها من خلال أجسادها وتصرفاتها ومشاعرها، في سعيها للحياة والوجود دون ألم جسدي أو نفسي.
وفي حال النظر إلى تجارب الحيوانات عن كثب، سنكتشف أن لها طرقها الخاصة في التعبير عن الحزن، من دون أن نتوقع أن تكون هذه الأنماط متشابهة مثل تجاربنا.