التكنولوجيا

الطاقة الشمسية في ليبيا: 3500 ساعة سنوياً، هل تصبح الطاقة البديلة أساس المستقبل؟

2025-08-19

مُؤَلِّف: نورة

تُعتبر ليبيا واحدة من أغنى دول العالم بالنفط، إذ تمتلك احتياطيات ضخمة تتجاوز 48 مليار برميل. ومع ذلك، ترى البلاد طاقة الشمس كخيار استراتيجي مُستقبلي لا يقتصر على كونها مصدر بديل للطاقة، بل كأداة رئيسية في إعادة تشكيل بنية الاقتصاد الوطني.

بفضل موقعها الجغرافي المتميز، تتمتع ليبيا بأكثر من 3500 ساعة من أشعة الشمس سنوياً، مما يجعلها واحدة من أعلى معدلات الإشعاع الشمسي في العالم. وفقاً للتقديرات، تمتلك البلاد القدرة على إنتاج طاقة تعادل 6 أضعاف الإنتاج النفطي الحالي.

البداية الحقيقية للطاقة الشمسية في ليبيا

شهدت ليبيا خطوات عملية نحو استثمار الطاقة الشمسية مع تدشين أول محطة للطاقة الشمسية في يوليو/تموز الماضي بمدينة الكفرة، بقدرة إنتاجية تصل إلى 1.14 ميغاوات، وهو ما يكفي لتلبية احتياجات حوالي 5000 منزل.

وصرح عمر المحيريق، المدير العام لشركة "إنفنتي ليبيا"، أن هذه المحطة ستسهم في توفير نحو 545 ألف لتر من الوقود سنوياً، مما يقلل الانبعاثات الكربونية بحوالي 1300 طن سنوياً.

التوجه المستقبلي للطاقة الشمسية

مع التوسع المستقبلي لمشروعات الطاقة الشمسية، تشير التقديرات إلى أن المشاريع الجديدة قادرة على إنتاج 75 مليون لتر من الوقود سنوياً، بالإضافة إلى توليد حوالي 294400 ميغاوات/ساعة من الكهرباء، مما يوفر بين 1000 و1200 فرصة عمل مباشرة، ويعكس الإمكانات الاستراتيجية للطاقة الشمسية في إعادة هيكلة الاقتصاد الليبي.

التحديات والفرص المتاحة

رغم الإمكانيات الهائلة التي تتمتع بها البلاد، إلا أن التحول نحو الطاقة المتجددة لا يزال يواجه عدة تحديات، منها الحاجة لوضع إستراتيجية وطنية شاملة للتخطيط، وضعف البنية التحتية، وغياب الحوافز الاستثمارية.

تتطلب هذه التحولات تشريعاً واضحاً ودعماً فعالاً للقطاع، مما يعزز أهمية التعاون مع الشركات العامة ووزارات الطاقة المتجددة.

الطاقة الشمسية كبديل استراتيجي

يمكن أن تؤدي الطاقة الشمسية دوراً محورياً في تقليل الاعتماد على النفط والغاز، وقد تساهم شريحة كبيرة منها في تأمين احتياجات ليبيا من الطاقة وتوفير العملات الصعبة من خلال تصدير الفائض.

تعتزم ليبيا إنشاء أكبر محطات توليد طاقة من المصادر المتجددة، لتلبية متطلبات الأسواق الخارجية، مما يعزز موقفها في السوق الأوروبي.

ختاماً، تتجه ليبيا نحو مستقبل مشرق يعتمد على الطاقة الشمسية، غير أن تحقيق ذلك يتطلب توافر الإطار التشريعي المناسب وتعزيز البنية التحتية الاستثمارية.