الصحة

"الوصمة".. عقبة أمام العلاج النفسي ووسيلة للتوعية بأهمية الدعم

2025-08-01

مُؤَلِّف: أحمد

الوصمة الاجتماعية: تحول من مجرد مصطلح إلى عائق واقعي

تعتبر الوصمة الاجتماعية إحدى العقبات الرئيسية في مجال العلاج النفسي، حيث تكشف عن نفسها في التعليقات الجارحة والنظرات المشوبة بالريبة. هذا ما يدفع البعض لتحمل معاناتهم في صمت، خوفًا من وصمة العار التي يُفرض عليهم بفعل الاضطرابات النفسية.

جذور الوصمة: أكثر من مجرد كلمات

لا تقتصر وصمة العار في العلاج النفسي على نظرة المجتمع السلبية، بل تمتد إلى إحساس عميق بالحرج، مما يمنع الأفراد من طلب المساعدة. في المجتمعات التقليدية، تتخذ الوصمة أشكالًا متعددة، تشمل ربط طلب العلاج النفسي بالجنون أو الضعف، مما يحول دون اعتراف العديد من الأفراد بحاجتهم للدعم.

تقول الدكتورة نوال المحيجرية، طبيبة نفسية استشارية، إن هذه الوصمة لا تعكس فقط الكلمات المسيئة، بل هي سلوك متزايد للرفض والاستبعاد، مما يجعل المرضى يتحملون آلامهم لسنوات قبل طلب المساعدة.

أرقام وحقائق: العلاج النفسي في عمان

تشير الإحصائيات إلى أن عيادات الأمراض النفسية في عمان شهدت زيادة بنسبة 8% في عدد الزيارات خلال عام 2022، بواقع 108 آلاف مريض. ومع ذلك، تُظهر تلك الأرقام واقعًا أكثر تعقيدًا، إذ لا تزال نسبة كبيرة من الأفراد تتجنب طلب المساعدة.

الصمت: وسيلة للتحمل بسلبية

يقول الخبراء إن عدم طلب المساعدة يمتد beyond الأفراد إلى الأسر، مما يعرضهم لمشاكل عديدة. وقد بات من الواضح أن الكثيرين يختارون تحمل معاناة ذويهم في صمت، مما يعزز ثقافة العزلة.

خطوات نحو تغيير المفاهيم السلبية

تتطلب مواجهة تلك التحديات تنفيذ مبادرات توعوية جادة تتناول الصحة النفسية. ومن بين الشباب، أُطلق الكثير من الحملات التي تهدف إلى تغيير المفاهيم السلبية وتعزيز الحوار المفتوح حول الصحة النفسية.

حمد الحضرمي، طالب في الجامعة التقنية، دعا إلى ضرورة كسر الحاجز والحديث بصراحة عن الأزمات النفسية التي يواجهها الأفراد، على أن تكون هذه الحملات مقتصرة على قاعات الدراسة.

الخلاصة: الصحة النفسية ليست خيارًا بل ضرورة

تجنب فرض الوصمة ومنع العزلة هو المفتاح لبناء مجتمع صحي. الصحة النفسية ليست خيارًا بل ضرورة تساهم في نمو المجتمع ومساعدة أفراده على تحقيق توازن نفسي.

كما أشار حتى محمد العجمي أهمية تقديم خدمات نفسية آمنة وسريعة مما يستدعي ضرورة توفير الدعم المناسب بعيدًا عن الأحكام المسبقة.

في النهاية، يجب أن ندرك أن التغيير يبدأ من الأفكار، وعلينا كسر حاجز الصمت والتحدث عن تحدياتنا النفسية دون خوف من المجتمع.