التكنولوجيا

ما بعد النفط: قطاعات واعدة تقود مستقبل الاستثمار في الخليج

2025-08-03

مُؤَلِّف: أحمد

تشهد خريطة الاستثمار في دول الخليج تحولات سريعة، مدفوعةً ببرامج التحول الاقتصادي الطموحة ورغبة الحكومات في تقليل الاعتماد على العائدات النفطية. وبعد سنوات من تدفق رؤوس الأموال نحو مشاريع البنية التحتية التقليدية، تظهر قطاعات جديدة مثل الطاقة النظيفة، والتكنولوجيا المتقدمة، والسياحة والرعاية الصحية كمحاور رئيسية للاستثمارات الدولية.

تسجل الدول الخليجية مثل السعودية والإمارات نقلة نوعية في جذب شركات عالمية كبرى لعقد شراكات استراتيجية وتنفيذ مشاريع ضخمة، وهو ما تتأكد منه تقديرات حديثة لوكالة "إس آند بي غلوبال" التي أشارت إلى أن دول الخليج ستواصل جذب رؤوس الأموال العالمية مستفيدة من بيئاتها التنظيمية الجذابة وقدرتها التمويلية الكبيرة، رغم التحديات المرتبطة بتعدد الجهات الحكومية المشرفة على المشاريع.

قطاعات جديدة على خريطة الاستثمار

تمثل التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والطاقة المتجددة، والخدمات المالية، والسياحة، والزراعة، والرعاية الصحية أبرز القطاعات التي جذبت تدفقات كبيرة من الاستثمارات الأجنبية إلى الخليج مؤخرًا. مدعومة بمبادرات حكومية وتحالفات مع شركات عالمية كبرى.

تظهر شركة "هيومان" كنقطة جذب رئيسية للاستثمارات الأجنبية في الذكاء الاصطناعي، إذ التزمت ثلاث من كبريات شركات الرقائق الأمريكية، وهي "إنفيديا" و"إي إم دي" و"كوالكوم"، باستثمارات مباشرة تشمل تزويد معدات متقدمة وإنشاء بنية تحتية ومراكز تصميم، ما يعزز موقع المملكة بين أسرع الأسواق الناشئة في اجتذاب رأس المال بهذا القطاع.

في الإمارات، أعلنت "أوبن إيه آي" عن أول توسع دولي لها عبر مشروع "ستارغيت الإمارات" بالشراكة مع "G42"، والذي يتضمن إنشاء مركز حوسبة متقدم في أبوظبي بسعة 1 غيغاهيرتز، يتوقع تشغيله جزئيًا في 2026.

الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر

تستعد دول الخليج، لتصبح ثان أسرع مناطق العالم نموًا في الطاقة المتجددة بعد الصين، حيث تجذب استثمارات محلية وتجلب تمويلات ضخمة في الطاقة الشمسية والهيدروجينية، مع شركات عالمية من فرنسا والصين واليابان وكوريا لدعم خطط تنويع مصادر الطاقة.

أبرز ذلك المشروع الضخم بين شركة "إير برودكتس" الأمريكية و"أكوا باور" السعودية لإنتاج 600 طن يوميًا من الهيدروجين الأخضر، بتكلفة تقريبية تصل إلى 8.4 مليار دولار بحلول 2026.

التحديات الاستثمارية

رغم تزايد تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى دول الخليج في السنوات الأخيرة، يشير تقرير "سهولة ممارسة الأعمال 2024" إلى أن بعض الاقتصادات الخليجية لا تزال تتطلب إجراءات طويلة للحصول على التراخيص والتصاريح، بالإضافة إلى عدم كفاية الكفاءات المحلية المتخصصة في القطاعات الناشئة مثل التكنولوجيا المتقدمة والطاقة المتجددة.

تسعى رؤية المملكة 2030 والإمارات لتعزيز بيئة الأعمال من خلال برامج تدريب وطنية، مع حاجة لدعم الخبرات المحلية في المشاريع الاستراتيجية الكبرى في الطاقة والتكنولوجيا، ما يزيد من تكاليف رأس المال البشرية.

الاستثمار الأجنبي المباشر في الخليج

أصبح الاستثمار الأجنبي المباشر في السعودية يسجل أعلى مستوى له هذا العام، حيث تعزز الإمارات موقعها عبر شراكتها مع "والت ديزني" لإنشاء أول منتزه "ديزني لاند" في المنطقة على جزيرة ياس.

ورغم التحديات، فإن التحول تجاه التنوع الاقتصادي وتطوير بنية تحتية متقدمة يعكس الطموحات الجادة لدول الخليج في رسم خريطة استثمارية تعتمد على القطاعات الحديثة والمستدامة, مما يؤكد مكانة المنطقة كمركز استثماري عالمي.