العلوم

ما سر ظهور وانتشار "البرك الوردية" في البحر الميت؟

2025-05-20

مُؤَلِّف: مريم

تحولات غير مسبوقة في البحر الميت

يستمر البحر الميت، في الجهة الغربية من الأردن، في مواجهة تغييرات بيئية متسارعة تعتبر من أبرز مظاهر التحولات المناخية والجيولوجية في المنطقة. ومن أبرز هذه التغيرات ظهور برك مائية ذات لون وردي غير معتاد، مما يضيف بعداً مذهلاً لهذا الموقع الطبيعي الفريد ولكن يعكس في جوهره تحولات بيئية معقدة.

تفسير علمي لظهور البرك الوردية

يرتبط هذا التغيير بتراجع منسوب المياه وتشكيل برك مائية تعرف باسم "الحفر الهابطة" أو "الانهدامية"، إلى جانب تأثيرات التدخلات البشرية والمناخية. وقد كشفت دراسة علمية حديثة أجرتها الجمعية العلمية الملكية في الأردن أن اللون الوردي الظاهر في بعض البرك ناتج عن نشاط ميكروبي غير مألوف في هذه البيئة الفريدة.

التفاصيل العلمية والدور البيئي

توصل الفريق البحثي إلى أن الكائنات الدقيقة المحبة للملوحة، مثل الأركيا، هي المسؤولة عن هذه الظاهرة، إذ تنتج صبغات كاروتينية تعطي المياه لونها الوردية. وانتشار هذه الكائنات في هذه الحفر الهابطة يحدث نتيجة اختلاط المياه المالحة بالمياه الجوفية أو مياه الأمطار، مما يؤدي إلى خفض تركيز الملوحة وخلق بيئة ملائمة لتكاثرها.

التحديات المستقبلية للبحر الميت

يعدّ تدهور النظام البيئي للبحر الميت دليلاً واضحاً على التغيرات البيئية السريعة في المنطقة. وقد أثرت الأنشطة البشرية، كالتعطيش والاستخدام المفرط للمياه، على منسوب المياه في البحر، مما ساهم في ظهور هذه الظاهرة. تشير الدراسات إلى أن هناك حاجة ملحة لمزيد من الدراسات لفهم العوامل البيئية الدقيقة المؤثرة، مما يعكس التهديدات الخطيرة التي يواجهها هذا النظام البيئي الفريد.

الإشارات التحذيرية والمستقبل المجهول

إن توقف هذا النظام البيئي عن التطور يسبب قلقاً كبيراً بين الخبراء. حيث تحذر الدراسات من أن عدم اتخاذ إجراءات سريعة سيؤدي إلى استمرار انكماش البحر الميت، مما يسرع من تكوين الحفر الأرضية ويغير توازنه البيئي بشكل دائم. ويدعو الباحثون إلى ضرورة التعاون الإقليمي المستدام لحماية هذا المورد المائي الفريد.