مغامرات الإنترنت: المعركة الجديدة لشركات الذكاء الاصطناعي
2025-10-23
مُؤَلِّف: خالد
تسعى شركات الذكاء الاصطناعي، التي تستهدف الجمهور العام، إلى تطوير أدوات مبتكرة تذهب أبعد من مجرد خدمات المحادثة. تستهدف هذه الشركات تعزيز متصفحات الإنترنت، مما يجعلهنت مراكز للذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو ما يحدث فعلاً مع المتصفح الجديد "أطلس" من "أوبن إيه آي"، الذي يهدف إلى زعزعة هيمنة جوجل في هذا المجال.
ويقول دانيال نيومان، رئيس شركة "فيتشرورم غروب"، إن "المحور الأساسي" في الذكاء الاصطناعي حالياً يتركز حول "المتصفح والهاتف، لأن هذين المنصتين نعرفهما جميعاً"، حيث تتركز فيهما استخدامات التكنولوجيا اليومية.
في السابق، كانت أدوات المساعدة تعمل بشكل مستقل، ولكن حالياً تم ربط أدوات المساعدة الموجهة للذكاء الاصطناعي، مثل "تشات جي بي تي"، بالإنترنت بسرعة. ومع ذلك، فإنها لا تسمح بالتنقل بين المواقع والصفحات كما تفعل المتصفحات التقليدية مثل "كروم" (جوجل) و"إيدج" (مايكروسوفت) و"سفاري" (آبل) و"فايرفوكس" (موزيلا).
أعلن "أوبن إيه آي" عن متصفح "أطلس"، ويمثل واحدة من أكثر المتصفحات تقدماً، مثل "كوميتي" من "برابليكسيت" وأحدث نسخة من "إيدج" المدعوم بالذكاء الاصطناعي "كوبيلوت" وبرنامج "ديا" و"نيون". يجمع هذا البرنامج الجديد بين خصائص روبوتات الدردشة وخدمات التصفح الإلكترونية.
علق آفي غرينغارت، رئيس شركة "تكسبونِنشل" الاستشارية، قائلاً: "نستخدم عدداً من الخدمات والتطبيقات على الإنترنت، مما يجعل دمج الذكاء الاصطناعي في المتصفح أمراً منطقياً، خصوصاً إذا كان المستخدم يرغب في الحصول على وكيل ذكاء اصطناعي يقوم بالعمل نيابة عنه عبر الإنترنت".
بينما يقتصر الأداء السابق لمساعدي الذكاء الاصطناعي على تقديم إجابات أو نتائج على الاستفسارات، فإن الوكيل أصبح الآن قادرًا على تأدية بعض المهام نيابة عن المستخدم، مثل حجز المطاعم أو طلب البيتزا.
كما أشار إيفان شلوسمان من شركة الاستثمار "سوروس كابيتال" إلى أن المستخدمين لم يعودوا يحملون "الكثير من البرامج على أجهزة الكمبيوتر كما كان الحال قبل عشر سنوات، لذا، تنتقل الأمور بشكل متزايد إلى المتصفح".
ومع ذلك، بينما تتقدم أدوات الاستكشاف الجديدة عبر الإنترنت، فإنها تظل مبتكرة بشكل كبير، على الرغم من أنها لا تبتعد كثيراً عن قواعد التصفح التقليدي.
أفاد آفي غرينغارت: "حقيقة أن +أطلس+ يقسم شاشتك إلى نصفين، الأول مخصص للتصفح على جهة، والثاني يتضمن نافذة للدردشة على الجانب الآخر، تحدث تغييراً جذرياً" للمستخدمين. وأكد على أن "فكرة مراقبة عميل الذكاء الاصطناعي لكل ما يفعله المستخدم وتقديم المساعدة له في كل مرة ليست مناسبة للجميع".
في خضم منافسة شرسة من نوع جديد، لم تقدم جوجل متصفحها الشهير "كروم"، الذي لا يزال يهيمن على أكثر من 70% من سوق المتصفحات. وفقاً لشركة التحليلات "ستاتكوتر"، ميزات تتجاوز تلك المقدمة من منافسيها.
يعتبر خيار AI Overviews ("نظرة عامة على الذكاء الاصطناعي") وAI Mode ("وضع الذكاء الاصطناعي") ميزتين رائدتين، وهما متاحان فقط في محرك البحث وليس في متصفح "كروم" نفسه.
في المقابل، يرى دانيال نيومان أن جوجل ستخسر بعض النقاط فقط من حصتها السوقية "في هذه المرحلة، حيث اعتاد مستخدمو الإنترنت على استخدام كروم".
لكن بالنسبة لتوماس ثيل، الشريك في شركة الاستشارات آرثر دي ليتل، فإن "أوبن إيه آي" تتمتع بميزة جلب سجل المحادثات من "تشات جي بي تي" إلى متصفحها، مما "يقدم مزيداً من المؤشرات إلى الأشخاص وأرزاقهم وطلاقتهم، أكثر من أي وقت مضى".
ويقول: "ربما نشهد ولادة جوجل جديدة"، مضيفاً: "من خلال التحكم في هذه الواجهة (المتصفح) يمكن تحديد استراتيجية واجهة الذكاء الاصطناعي المستقبلية".
وربما يكون المتصفح مجرد خطوة في تطوير العلاقة بين البشر والذكاء الاصطناعي التوليدي.
يتوقع دانيال نيومان أنها "سيكون هناك في المستقبل منصة أكثر حضوراً" في الحياة اليومية، على شكل "جهاز محمول متصل أو واجهة صوتية"، في حين "لن يكون للمتصفح الأهمية نفسها على المدى الطويل. ولكن على مر السنوات القليلة المقبلة، ومع تكوين العادات، سيتعين علينا أن نكون في مواقع المستهلكين لضمان حصة من السوق"، وتوجيه الأولوية لتلك المتصفحات.
أكثر من مجرد التصفح، يرى إيفان شلوسمان أن المعركة تدور في قلب مساعدي الذكاء الاصطناعي مثل "تشات جي بي تي"، ويؤمن بدمج التطبيقات في عالم روبوتات الدردشة، على غرار ما قدمته "أوبن إيه آي" في أوائل أكتوبر الجاري.
ويُعرف أنه "ليس من السهل (تقنياً) دمج هذه التطبيقات، ولكن بمجرد أن يصبح هذا الأمر المعيار السائد، سيكون هناك تحول سريع من البحث التقليدي إلى الاستخدامات المباشرة في برامج الدردشة الآلية.