التكنولوجيا

عملية "مترون".. كيف فككت تركيا أحدث شبكات الموساد؟

2025-10-09

مُؤَلِّف: مريم

في فجر يوم 3 أكتوبر/تشرين الأول، كشفت السلطات التركية عن إحدى أكثر القضايا المثيرة للجدل في السنوات الأخيرة، وعلى إثر ذلك أعلنت أجهزة الأمن والاستخبارات عن تفكيك شبكة تجسس تعمل لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي داخل الأراضي التركية.

نجحت المخابرات التركية، بالتعاون مع شرطة إسطنبول، في اعتقال المواطن التركي محمد فاتح كيليش (المعروف باسم سيركان تشيتشيك) بعد ثبوت تورطه في العمل لصالح الموساد مقابل مبالغ مالية.

الأدلة التي أظهرت تورط كيليش تضمنت حصوله على 4000 دولار مقابل مراقبة ناشط فلسطيني يقيم في إسطنبول ويعرف بمعارضته للاحتلال الإسرائيلي في الشرق الأوسط. وتم تنفيذ الاعتقال كجزء من عملية أمنية سرية تحمل اسم "مترون"، وقد خطط لها بعناية جهاز الاستخبارات التركية والنيابة العامة وفريق مكافحة الإرهاب في شرطة إسطنبول.

وفق مصادر أمنية تحدثت للصحافة المحلية، فإن تحركات كيليش كانت تخضع لمراقبة دقيقة على مدى أسابيع، قبل أن يُلقى القبض عليه متلبساً أثناء محاولته تنفيذ مهمته التجسسية.

هذا التطور يكشف عن قضية تجسس معقدة تحوم حولها خيوط الأمن والسياسة، حيث تمتد جذورها إلى عمليات تجنيد مواطنين أتراك لصالح الموساد، وتشمل أيضاً شخصيات متورطين في تسريب معلومات حساسة.

بروز اسم محمد فاتح كيليش إلى الواجهة جاء بعد اعتقاله بتهمة التجسس لصالح جهاز الموساد الإسرائيلي. وتشير التحقيقات إلى أن كيليش كان يعاني من أزمة مالية خانقة بسبب فشله في التجارة، مما دفعه إلى تغيير هويته واعتماده اسم "سيركان تشيتشيك"، في محاولة للتهرب من تبعات ماضية.

وبعد تخليه عن نشاطه التجاري، اتجه للعمل في مجال التحريات الخاصة، حيث أسس عام 2020 مكتبا باسم "باندورا للتحريات"، وبدأ مزاولة مهنة التحقيق الميدانية التي منحت له شبكة واسعة من المعارف وخبرة في المراقبة والمتابعة. غير أن هذا العمل أتاح له الوصول إلى معلومات شخصية حساسة.

خلال فترة عمله كمحقق خاص، نسج كيليش علاقات مع شخصيات تتاجر بالمعلومات السرية، أبرزهم موسى كوش، الذي أُدين لاحقاً بالتجسس لصالح إسرائيل وحكم عليه بالسجن 19 عاماً، والمحامي طغرل هان ديب، الذي كان يستغل موقعه القانوني للحصول على بيانات شخصية من السجلات الرسمية وبيعها للجهات الخارجية مقابل المال.

وكشفت التحقيقات الأخيرة عن شبكة أوسع من المعاملات الاستخباراتية تتداخل في أعمال التجسس الإسرائيلية، حيث تم اعتقال كيليش في أحد المواقع التي استخدمها لمتابعة اتصالاته.

واتسعت التحقيقات بعد اعتقاله لتشمل شخصيات أخرى يعتقد أنها كانت تشارك في نفس الشبكة. وصرحت السلطات أنه لا يزال هناك أشخاص ثالثون فارون على صلة مباشرة بالمجموعة.

تعتبر هذه القضية مؤشرًا على تصاعد أنشطة التجسس الإسرائيلية في تركيا، حيث تؤكد مصادر أمنية أن تركيا قد ساهمت بشكل كبير في الكشف عن شبكة معقدة كانت تعمل بشكل سري.

النشاط الأمني التركي، والذي يتميز بالدقة والكفاءة في مواجهة هذه الشبكات، يعكس التحديات الأمنية التي تواجه البلاد في ظل التوترات المتزايدة.

ويشير المحلل السياسي التركي أن ما يجري بين أنقرة وتل أبيب هو امتداد لحرب استخباراتية قديمة تعود إلى ما قبل الحروب الإسرائيلية على غزة.

هذا التطور يظهر تعقيد العلاقات بين تركيا وإسرائيل، حيث قد يمثل خطوة جديدة نحو تعزيز التنسيق الأمني بين الطرفين مع حرص تركيا على حماية أمنها الوطني.