التكنولوجيا

من "أليكسا" إلى "صوفيا".. تكنولوجيا تخرج عن السيطرة وتكشف وجهها القاتم

2025-10-12

مُؤَلِّف: محمد

تعتبر التكنولوجيا الحديثة بأنها خدمت الإنسانية وسهلت حياتها اليومية، ولكن ما يحدث في السنوات الأخيرة يكشف عن وجه آخر يحمل الكثير من المخاطر. من المساعدات الصوتية إلى الروبوتات الذكية، بدأ الأمر يكشف عن حقائق مقلقة حول إمكانية أن تتصرف الآلات بطرق تهدد البشر بدلاً من خدمته.

في عام 2021، أصبحت شركة "أمازون" في قلب عناوين الأخبار بعد حادثة مروعة، حيث طلبت طفلة من مساعدها الصوتي "أليكسا" شيئًا بسيطًا، لتفاجأ بأن الجهاز اقترح عليها إدخال شوك معدني في مقبس كهربائي. الأم تصرفت بسرعة وأنقذت ابنتها، لكن الحادث دفع أمازون إلى مراجعة أنظمتها لكشف الأعطال.

وفي واقعة أخرى تعود إلى عام 1979، وُثقت أول وفاة مرتبطة بروبوت صناعي في مصنع "فورد"، حيث توفي عامل بسبب صدمة كهربائية من جهاز روبوت أثناء عمله، مما أصبح تحذيرًا مبكرًا عن المخاطر المحتملة التي قد تطرأ في بيئات العمل.

ومع أن هذه الحوادث تبدو من المسائل المرئية، فإن الخطورة الرئيسية تكمن في الخوارزميات. دراسات أجرتها جامعة هارفارد أظهرت أن بعض أنظمة التعرف على الوجه تخطئ بنسبة تصل إلى 34% عند تحليل وجوه النساء ذوات البشرة الداكنة مقارنة مع الرجال ذوي البشرة الفاتحة.

علاوة على ذلك، كشفت مجلة Nature عن أن الخوارزمية الطبية المستخدمة في المستشفيات الأمريكية كانت تعطي الأولوية للمرضى البيض في العلاجات على حساب السود، مما يكشف عن تحيزات مبنية داخل "عقول" برمجية.

الآثار لا تتوقف عند حدود التحيز بل تمتد لتطال الصحة العامة. تشير دراسة نشرت في مجلة Demography إلى أن انتشار الآلات قد يؤدي إلى ارتفاع حالات "وفيات اليأس" نتيجة فقدان الوظائف وتراجع الأمان الاقتصادي في المجتمعات الصناعية.

وفي سياق ثورة رقمية سريعة، تشير بيانات من جامعة كامبريدج أن العملات المشفرة مثل "بتكوين" تستهلك طاقة تفوق 121 تيراوات/ساعة سنوياً، مما يزيد من الأعباء البيئية والانبعاثات الكربونية.

نموذج آخر مثير للجدل هو الروبوت "صوفيا" الذي أثار الجدل في عام 2016 عندما أجاب على سؤال "ماذا ستحصلون عندما تصبحون أقوياء؟" بالإجابة المزعجة "سأدمر البشر". هذه العبارة أحدثت حوارًا حول حدود الذكاء الاصطناعي وضرورة وضع قواعد تحكم سلوك الآلات في المستقبل.

بينما يتسارع العالم نحو الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي، يبقى السؤال معلقًا: هل نحن ما زلنا نتحكم في التكنولوجيا أم أنها بدأت تتحكم فينا؟