مصحة أم معتقل.. كيف تتلاعب الطب النفسي بالسلطة؟
2025-09-25
مُؤَلِّف: شيخة
أمر تنفيذي مثير للجدل في أمريكا
في 24 يوليو/تموز 2025، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً تنفيذياً أثار الجدل تحت عنوان "إنهاء الجريمة والفوضى في الشوارع الأمريكية". يعتمد هذا القرار على إحياء الاحتجاز القسري للأشخاص الذين يعيشون بدون مأوى ببساطة لأنهم يعتبرون مدمنين أو مرضى نفسيين.
إعادة التفكير في العلاقة بين الطب النفسي والسلطة
يثير هذا الواقع تساؤلات حول علاقة الطب النفسي بالسلطة وكيفية استخدامها كأداة للسيطرة الاجتماعية. تبرز الكثير من الدراسات حول الدور الحاسم الذي يلعبه الفقر والضغوط الاجتماعية والاقتصادية في تفاقم الأزمات مثل المشرّدين أو الأمراض النفسية.
السلطة الطبية كأداة للضبط الاجتماعي
في ظل هذه الأوضاع، تستخدم السلطات الخطاب الطبي لفرض العزل القسري، مما يجعل "المختلفين" ضحايا تحت غطاء الرعاية الصحية، وهو ما يعيد للأذهان ذكريات عن العصور السابقة التي كانت فيها الأمراض النفسية أدوات لقمْع المخالفين.
تأثير أفكار ساكس على الفكر النفسي المعاصر
تتذكر الأفكار التي طرحها الطبيب والمفكر المجري توماس ساكس، الذي اعتبر أن الأمراض العقلية ليست أكثر من استغلال اجتماعي. خلال منتصف القرن العشرين، كانت هناك عديد من الانتقادات للنظام الطبي الذي استخدمه للسيطرة على الأفراد، سواء بطرق مباشرة أو غير مباشرة.
رفض العلاج القسري وجبروت الأسرة
ركز ساكس على أهميته مبدأ الحرية الفردية وحق الأشخاص في اتخاذ قراراتهم بخصوص صحتهم، مشيراً إلى أن العلاج القسري هو انتهاك صارخ للكرامة الإنسانية. كما يتضمن فكر ساكس نقداً للأنظمة العلاجية المعاصرة التي تعتبر الأفراد مجرد أدوات لتطبيق سياسات اجتماعية.
عصر جديد من التحديات
مع زيادة الانفصال بين الطب والعلم، حصلت العديد من الانتقادات من الغالبية العظمى من الفئات المتضررة، حيث تتزايد التحديات بسبب القضايا المتكررة حول الاستغلال الطبقي والفقر. إلا أن تقدم الأدوات التشخيصية والطبية الحديثة قد يسهم في تحسين الرعاية الصحية النفسية.
أخيرا... ما هو دور الطب النفسي؟
يبقى السؤال حول كيفية تحويل الطب النفسي من أداة للضبط الاجتماعي إلى وسيلة لمساعدة الأفراد في مواجهة الأزمات، وهذا يتطلب النظر في الفلسفات المعاصرة ودورها في معالجة القضايا النفسية والاجتماعية بشكل فعال. فهل سيكون بإمكاننا تغيير هذه النظرة السائدة؟