إسحاق بريك: إعادة احتلال غزة قد تكون كارثية على إسرائيل
2025-09-04
مُؤَلِّف: عبدالله
حذر اللواء احتياط في الجيش الإسرائيلي، إسحاق بريك، من أن خطة إعادة احتلال غزة قد تؤدي إلى "نتائج كارثية" على إسرائيل، مشيرًا إلى أن الجيش يفتقر إلى القدرات البرية والوسائل القتالية اللازمة لإحكام المعركة ضد حركة حماس.
وفي تصريحات له لصحيفة "معاريف"، أشار بريك إلى أن خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، المطالب بمحكمة الجنايات الدولية، تشمل إعادة احتلال مدني تقدمه الحكومة بالرغم من معارضة رئيس الأركان، إيال زامير، الذي اعتبرها "فخ موت" للجند والأسرى الإسرائيليين.
وأضاف أن دخول الجيش الإسرائيلي إلى مدينة غزة من شأنه أن يؤدي إلى نقل جميع مراكز سيطرة حماس إلى مناطق أخرى خارج المدينة، مما يعني أن وجود الجيش في أجزاء من مدينة غزة لن يؤثر على استمرار عمليات حماس.
وشدد بريك على أن حماس لم تُهزم رغم التصريحات العسكرية لقادتها، مضيفًا أن الحركة لا تزال تعتمد على شبكة أنفاق واسعة تمتد لمئات الكيلومترات، لم يتم تدمير سوى جزء يسير منها.
وانتقد بريك السياسات التي انتهجها نتنياهو خلال السنوات الماضية، متهمًا إياه بأنه المسؤول عن تحويل أموال قطرية لحماس التي استُفدت منها في بناء مئات الكيلومترات من الأنفاق، معربًا عن استيائه بسبب تقليص حجم القوات البرية إلى ثلث ما كان عليه قبل عقدين من الزمن.
كما أشار اللواء الاحتياط إلى أن الجيش لم يُنشئ قوات متخصصة للتعامل مع الأنفاق، ولم يطور تقنيات كافية لتدميرها، مؤكدًا أن البيانات الرسمية حول تدمير البنية التحتية لحماس "مضللة".
وحذر بريك من أن استمرار القتال داخل مدينة غزة سيؤدي إلى خسائر كبيرة في صفوف المدنيين الفلسطينيين والجند الإسرائيليين على حد سواء، وقد يتسبب في انفجار لم تشهده إسرائيل من قبل.
وأشار إلى أن إعادة احتلال غزة لن تؤدي إلى هزيمة حماس، بل ستجد إسرائيل نفسها بلا إنجاز عسكري، في حين ستعاني من خسائر بشريّة واقتصادية واجتماعية فادحة.
ومن جهته، أعلن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أن الجيش بدأ المرحلة الثانية من عملية "عرابات جدعون" في غزة لتحقيق الأهداف العسكرية المعلنة.
وفي السياق نفسه، حذرت هيئة البث الإسرائيلية من أن مدينة غزة تحمل مكانة رمزية كبيرة، مشيرة إلى أن الاحتلال لن يزيد الضغط على حماس.
وترتفع حدة الخلافات داخل إسرائيل في الآونة الأخيرة بعد إعلان حماس اتفاقها مع الفصائل الفلسطينية على المقترح الذي قدمه الوسيط (قطر ومصر)، بينما تعاملت إسرائيل مع هذه الخطوة بتجاهل.
نكمل بالنظر إلى طبيعة الميدان والتحديات التي تواجه الجيش الإسرائيلي، حيث تشير التقارير إلى أن هناك فجوة واضحة بين المستويين السياسي والعسكري في إسرائيل، مما خلق حالة من انعدام الثقة بين القيادة السياسية والعسكرية.
وفي النهاية، يجب أن نضع في الاعتبار أن توجه الجيش نحو احتلال غزة يمثل تورطًا جديدًا في حرب معقدة، حيث تظل القوات الإسرائيلية تواجه تحديات كبيرة، خاصة بعد سنوات من الحرب في غزة والتي أدت إلى استنزافها بشكل غير مسبوق.
مع استمرار الخطط العسكرية لمواجهة حماس، يبقى السؤال عن العواقب المحتملة للاحتلال في حال نفاذه، ليس فقط على الجبهة العسكرية، بل أيضًا على الجبهة الإنسانية في غزة.