صناعة برامج التجسس: تعاون تاريخي بين الولايات المتحدة وإسرائيل
2025-10-13
مُؤَلِّف: عائشة
في عمق الأسواق السيبرانية العالمية، يبرز تهديد بالغ الخطورة يعرف ببرامج التجسس، حيث تساهم بشكل مباشر في انتهاكات حقوق الإنسان وتهديد الأمن القومي. برزت شركة "إن إس أو غروب" (NSO Group) الإسرائيلية كواحدة من أشهر مزودي برامج التجسس، مما جعلها محور الاهتمام لرصد الصحفيين والدبلوماسيين والناشطين حول العالم.
واجهت الشركة دعوى قضائية أمريكية تسببت في دفعها 168 مليون دولار في مايو من العام الماضي بسبب اتهامها بالاستهداف غير المشروع للبنية التحتية لتطبيق "بيغاسوس"، مما يعكس مدى خطر انتشار برامج التجسس على الأمن القومي وحقوق الإنسان.
وفقًا لتقرير المجلس الأطلسي لعام 2024، فإن مزود برامج التجسس غالبًا ما يعمل عبر شبكات معقدة من الشركات القابضة والمستثمرين والموردين، بهدف إخفاء أنشطتهم التجارية، مما يزيد من صعوبة مهمة وضع السياسات للتصدي لإساءة استخدام هذه القدرات.
بالرغم من العقوبات والقيود الأمريكية التي تستهدف وقف انتشار برامج التجسس، إلا أن هذا القطاع لا يزال إلى حد كبير خارج نطاق الرقابة الفعلية. مع دخول المزيد من المستثمرين إلى هذا المجال وكيفية تعامل الشركات مع المتغيرات، تستمر عمليات التجسس السرية في التوسع وزيادة النفوذ.
أفاد تقرير نشره موقع "أرس تيك" أن المستثمرين الأمريكيين يضخون أموالًا كبيرة في الشركات التي تطور برامج التجسس التجارية، مما يدعم انتشار هذه الصناعة عالميًا، ويثير تساؤلات متزايدة حول مخاطر الخصوصية والأمن.
في عام 2024، أضاف سوق التجسس 20 مستثمرًا أمريكيًا جديدًا، ليصل عددهم الإجمالي إلى 31، وهو عدد يتساوى مع عدد المستثمرين في مجموعة الدول الأوروبية.
تستثمر الولايات المتحدة أيضًا بكثافة في الزراعة الإسرائيلية لصناعة التجسس، وتتضمن هذه الاستثمارات مؤسسات مالية أمريكية مثل صندوق "دي آي شو" و"ميليمنت مانجمنت" وشركة "جين ستريت" بالإضافة إلى شركات استثمار مالية.
بيد أن هذا التعاون لا يأتي بدون تداعيات، فقد أبدت منشآت البحث أن العديد من الدول بما فيها أذربيجان وإندونيسيا قد استخدمت تقنيات التنصت الإسرائيلية مما يعكس الانتهاكات المحتملة لحقوق الإنسان.
يستمر توسيع دائرة الاستثمارات في شركات التجسس، حيث أتمت شركة أمريكية متخصصة في الاستثمارات الدفاعية تدبيج صفقة استحواذ على شركة التجسس الإسرائيلية "باراغون سوليوشنز"، مما يجعل القطاع موضع جدل بين المدافعين عن الحريات المدنية.
تجلى تأثير الولايات المتحدة في الجوانب الشائكة لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط، خاصة بين إسرائيل ودول المنطقة مثل السعودية والمغرب والإمارات، حيث تتعاون إسرائيل مع الحكومات لتبادل المعلومات والتقنيات في مجالات تجسس متعددة.
لذا، يبقى القطاع أمام تساؤلات كبيرة حول كيفية حماية حقوق الإنسان، في ظل تزايد استخدام هذه التقنيات في الصراعات الإقليمية والسياسية.