الترفيه

**تراث مصر المعماري بين حماية الذكريات وصناعة السينما**

2025-10-27

مُؤَلِّف: خالد

في كل عام، يُحتفل في 27 أكتوبر باليوم العالمي للتراث السمعي والبصري، برعاية منظمة "اليونسكو"، حيث استضاف قصر البارون إمبان في القاهرة معرضًا ونُدوة بعنوان "بيوت حقيفة لشخصيات خيالية".

هذه الفعالية سلطت الضوء على دور السينما في توثيق تراث المدينة ومعالمها، من خلال عرض مجموعة من المقاطع من الأفلام التي تم تصويرها في مصر الحديثة، بدءًا من الخمسينيات من القرن الماضي وحتى العشرية الأولى من القرن الحالي.

كما تم عرض طراز المباني التي ظهرت في تلك الأفلام، مقارنة بما وصلت إليه تلك المعالم في الوقت الحاضر. شهد الحضور تحول الشوارع والمباني التي تحمل تصاميم معمارية فريدة لمعماريين أوروبيين، حيث يعود تاريخ بنائها إلى بداية تأسيس حي مصر الجديدة.

أظهر المعرض أيضًا اختفاء بعض المباني بسبب الهدم، وتغيير معالم أخرى نتيجة التعديلات التي طالتها، مما زاد من تدهور حالة العديد من المعالم المعمارية الاستثنائية.

تناولت الندوة كيفية توثيق الأفلام للتراث الحضاري المصري، مع التركيز على الأفلام التي تم تصويرها في منطقة مصر الجديدة، كواحدة من أهم المناطق التاريخية في القاهرة.

تحدث الدكتور ميشيل حنا، الكاتب والروائي المهتم بتوثيق التراث المعماري، حول قيمة الأعمال الفنية والتاريخية، مشيرًا إلى أن السينما تعتبر شاهدة على تاريخ المدينة، وأن الصور والأفلام تساعد على تدوين حقائق مدينة القاهرة للأجيال الحالية والمقبلة.

وتحدث عن أهمية وجود خطط رقمنة شاملة لتوثيق جميع المواد المتاحة، بداية من الوثائق والمراجعة التاريخية، وصولًا إلى الصور والأفلام، للحفاظ على التراث من الضياع وتمريره للأجيال القادمة.

كما تطرق المشاركون إلى دور التكنولوجيا والرقمنة في الحفاظ على التراث السمعي والبصري، مع ضرورة وجود خطط متكاملة للمحافظة على هوية وثقافة المدينة.

يُعتبر حي مصر الجديدة نموذجًا يُحتذى به في تجديد وإعادة إحياء المعالم المعمارية، من خلال مشاريع تنموية وتراثية تهدف إلى استعادة الحياة لتلك المواقع.

الاستمرار في توثيق التراث من خلال الفنون الحديثة يعتبر خطوة ضرورية لحماية وذاكرة المعمار المصري.

وفي النهاية، أكد الدكتور حنا أن كل منزل يُعتبر جزءًا من تاريخ المدينة، وأن جرف أي من هذه البيوت يُعتبر خسارة لذاكرة مشتركة للمدينة.

النقاشات حول استعادة التراث المعماري وتعزيز الهوية الثقافية تستمر، مؤكدين على أهمية الأجيال القادمة في التصدي لتحديات الحفاظ على هذا الموروث.