أسرار تقلبات أسعار النحاس: كيف تلاعبت "فقاعة أمريكية" بالسوق؟
2025-08-01
مُؤَلِّف: حسن
ارتفاع وانخفاض أسعار النحاس في الأسواق العالمية
شهد سوق النحاس العالمي منذ مارس وحتى أغسطس 2025 تقلبات غير مسبوقة أثرت على الأسعار بشكل كبير، جعلت مستقبل هذا المعدن غير واضح. الأسعار في تحول مستمر، بين ارتفاعات حادة وهزات سريعة، مدفوعة بمزيج من المضاربة والسياسات الجمركية الأمريكية وتغيرات الطلب العالمي.
التوقعات التي أربكت الأسواق
بدأت هذه التقلبات عندما تسربت أنباء عن نية واشنطن فرض رسوم جديدة على واردات النحاس ومنتجاتها نصف المصنعة. مع توقع الأسواق ارتفاع تكاليف الاستيراد، دفعت المضاربون والتجار الأمريكيون نحو تخزين كميات ضخمة، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار في بورصة كومكس لتصل إلى مستويات تاريخية تجاوزت 12,400 دولار للرطل.
فزع الأسواق واستجابة الإدارة الأمريكية
لكن هذا الارتفاع لم يستمر طويلاً. في 31 يوليو، أعلنت الإدارة الأمريكية إعفاء النحاس المكرر من الرسوم، مما قلب السوق رأسًا على عقب، أدى إلى هبوط الأسعار بأكثر من 20% خلال ساعات، لتعود إلى حدود 9,600 دولار للرطل.
الصين وسوق النحاس العالمي
على الصعيد العالمي، تحولت الولايات المتحدة إلى أكبر مستورد للنحاس المكرر، حيث أدخلت أكثر من نصف مليون طن بين مارس ويوليو، وهو ما يعادل نصف واردات العام السابق. هذا الارتفاع دفع المخزونات إلى أعلى مستوى منذ عام 2004.
اقتصاد الطاقة الخضراء وتأثيراته على النحاس
مع توجه العالم نحو الطاقة النظيفة، ازدادت أهمية النحاس، الذي يُعتبر عنصرًا أساسياً في الشبكات الكهربائية والسيارات الكهربائية. هذا الارتفاع في الطلب جاء في ظل استثمارات ضخمة في بنية تحتية خضراء، مما زاد الضغوط على السوق.
الختام: قيود السوق وآفاق المستقبل
مع نهاية يوليو، استطاع سوق النحاس استعادة بعض التوازن، لكن المخاوف لا تزال قائمة بشأن القدرة على الصمود في ظل الظروف المتغيرة. المخزونات الأمريكية الكبيرة قد تضغط على الأسعار إذا بدأت عمليات التصريف المفاجئة، بينما يبقى الطلب الصيني والعالمي في مسار تصاعدي.