العالم

تظاهرات وإضرابات في إسرائيل.. هل تتوقف خطط احتلال غزة؟

2025-08-17

مُؤَلِّف: عبدالله

العزلة الداخلية تثير التساؤلات

تشهد الساحة الإسرائيلية تصاعداً ملحوظاً في الاحتجاجات والإضرابات، مما يطرح سؤالاً مهماً: هل ستؤثر هذه التحركات الشعبية على المخططات العسكرية للاحتلال، أم ستستمر المؤسسة الأمنية في مسارها المعهود حتى النهاية؟

يوم استثنائي في الشوارع الإسرائيلية

وصف الباحث في معهد ترومان للسلام، روني شاكيد، في حديثه لبرنامج الزهيرة على سكاي نيوز عربية، يوم الإضراب الأخير بأنه "غير مسبوق" في التاريخ الإسرائيلي الحديث.

بينما اعتاد الإسرائيليون على مظاهرات أسبوعية ضد الحكومة خلال العامين الماضيين، فإن ما حدث في هذه المرة – إضراب شامل وإغلاق مدن رئيسية مثل تل أبيب والقدس وحيفا وبئر السبع – يمثل قفزة نوعية في حجم الحركة وتأثيرها.

التحديات المتزايدة للحكومة

كما رصد شاكيد، حملت الأحداث رمزية قوية: شوارع مغلقة، وأعمدة دخان فوق تل أبيب، وتدخلات بين الشرطة والمحتجين. ولم يعد الأمر مقتصراً على ناشطين سياسيين أو عائلات الرهائن، بل تحول إلى حركة جماهيرية شاملة تهدف إلى مقاربة الحكومة.

بقاء الاحتلال في دائرة الضوء

تؤكد تصريحات شاكيد أن الفجوة بين الشعب والحكومة أصبحت عميقة. فالمجتمع الإسرائيلي – بحسب وصفه – يطالب بوقف الحرب والبحث عن حل سياسي يضمن عودة المخطوفين، في الوقت الذي تواصل الحكومة التمسك بتحالفها مع اليمين المتطرف.

التوقعات المستقبلية في ظل الضغط الشعبي

تشير الاستطلاعات الأخيرة إلى أن 59% من الإسرائيليين غير راضين عن أداء نتنياهو، و57% غير راضين عن وزير الدفاع يوآف غالانت.

رغم الانتقادات، يبدو أن الشارع الإسرائيلي يحمل القيادة السياسية المسؤولية، بينما تُمنح المؤسسة العسكرية قدراً من الثقة، رغم تحفّظاتها على خطط الاحتلال.

التفرقة الحادة بين الحكومة والشعب

شدد شاكيد على أن "المجتمع الإسرائيلي يدرك اليوم أن حياة المخطوفين هي الأهم من أي شيء آخر"، محذراً من أن غياب المبادرة الإسرائيلية الحقيقية قد يترك مصير هؤلاء الرهائن في مهب الريح، وسيؤدي إلى فقدان الحكومة شرعيتها أمام شعبها.

موقف نتنياهو وسط الضغوط المتزايدة

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بوضوح أن أي اتفاق مع حماس يجب أن يشمل إطلاق سراح جميع الرهائن دفعة واحدة، بجانب نزع سلاح غزة.

لكن هذه الشروط تعتبر تعجيزية، تعكس محاولته التوفيق بين الضغوط الشعبية من جهة، ومتطلبات التحالف مع اليمين المتطرف من جهة أخرى.

إنعكاسات الاقتراحات الرسمية

يحذر بعض الخبراء من أن عدم استجابة الحكومة للضغوط الشعبية قد يفتح المجال لتحركات عسكرية قد تضر بحياة الرهائن. كما أن استمرار المماطلة من جانب حماس يمكن أن يفتح جبهات أخرى في الشمال، مثل حزب الله، أو في المنطقة الأوسع مثل اليمن.

آفاق الانتخابات المقبلة وآثارها

يرى الزعبى أن إسرائيل قد تتجه إلى انتخابات جديدة خلال عشرة أشهر، وأن تراجع شعبية نتنياهو وحلفائه اليمينيين قد يفتح الباب لتغيير سياسي كبير. فإذا استمرت سياساتهم المتطرفة، فإن مواقعهم في الكنيست قد تواجه تهديداً.

تشير الاحتجاجات الحالية إلى بداية تحول سياسي محتمل، خاصة إذا زاد الضغط الشعبي والدولي على الحكومة.

التحديات والخيارات الصعبة أمام إسرائيل

بين الاستجابة للشارع والبحث عن صفقة، تظهر أمام إسرائيل خيارات معقدة قد تفقدها السيطرة. لكن المؤكد أن الاحتجاجات الأخيرة قد أضعفت موقف نتنياهو وأظهرت أن المجتمع الإسرائيلي لم يعد موحداً خلف قيادته.

هل ستصمد حكومة نتنياهو حتى النهاية، أم ستسجل أزمة الرهائن والحرب نهايتها؟ إن إسرائيل اليوم تتقاطع عند مفترق طرق تاريخي، حيث تطالب الشوارع بوقف الحرب وإنقاذ الرهائن، بينما تتجه الحكومة لتمرير خططها.