أوروبا تُسجّل انطلاقة جديدة.. ما سرّ انتعاش الاقتصاد؟
2025-07-11
مُؤَلِّف: محمد
شهدت الأسواق المالية في النصف الأول من العام الحالي تقلبات كبيرة، مع تسجل مؤشر "إس أند بي 500" تراجعًا بنسبة 19% قبل أن يستعيد عافيته ويغلق عند مستويات قياسية جديدة. هذا الانعكاس جاء على خلفية التصعيد الإقليمي مع اشتعال التوترات بين إسرائيل وإيران.
كما سجّل الدولار تراجعًا كبيرًا بنسبة 11%، مسجلًا أسوأ أداء له لنصف سنة منذ عام 1973. بينما بدأ اليورو في استعادة قوته، حيث ارتفع بنسبة 13.8% متجاوزًا 1.18 دولار، ليصل إلى أقوى مستوى له منذ سبتمبر 2021.
الطفرة الأخيرة تعود بشكل رئيسي إلى الخطط المالية الإيجابية التي أطلقتها ألمانيا لتعزيز ثقة المستثمرين في الاقتصاد الأوروبي، مما يفتح الأبواب أمام احتمالات جديدة للنمو، رغم أن القارة العجوز تواجه تحديات تتعلق بتجاوز سنوات الركود.
في سياق متصل، فتحت هذه التغيرات بابًا للبحث في قدرة الدولار على البقاء في موقعه المهيمن عالميًا، وهو ما يدعمه كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، مشيرةً إلى الفرص المتاحة لدول الاتحاد الأوروبي لتعزيز قوتها الاقتصادية والتوجه نحو إعادة ترتيب بيتها الداخلي.
ومع وجود الفجوة الكبيرة بين حصة الدولار واليورو في احتياطيات البنوك العالمية، حيث تصل حصة الدولار إلى 58% مقابل 20% لليورو، تتسارع الدول الأوروبية نحو تحقيق التكامل في أسواق المال.
خلال الأعوام الماضية، كانت أوروبا في حالة من التوازن مع الولايات المتحدة في الناتج المحلي، إلا أنها اليوم تمثل نحو 55% من حجم الاقتصاد الأمريكي، حيث تعاني من تحديات متعددة تشمل التجارة والدبلوماسية.
تصاعد التوترات التجارية غير المتكافئة أدت إلى رغبة أمريكية في بناء تحالفات جديدة مع قوى صاعدة من الجنوب، مما يجعل فترة الانتعاش الأوروبية تعكس فرصة حقيقية لاقتناص مكانة الدولار في التجارة العالمية.
مع مرور 80 عامًا على إنشاء السوق الأوروبية المشتركة، حققت الدول الأعضاء تقدمًا كبيرًا في تحرير التجارة، رغم أنها ما زالت تواجه عقبات مستمرة تعيق حركة التجارة بشكل كامل.
إجمالًا، يظهر أن أوروبا ليست مجرد محورية اقتصادية، بل عسكرية أيضًا، إذ تعاني القارة من نقص في القوة العسكرية والقدرة الإنفاقية الحربية، مما يطرح سؤالًا حول كيفية أداء أوروبا في اتخاذ قرارات فعالة لضمان قوتها الإقليمية.
وفي اجتماع للناتو الأخير، تم رفع النسبة إلى 5% بحلول عام 2035، ويعتبر الرئيس ترامب هذا القرار "انتصارًا عظيمًا" للولايات المتحدة، مما يعكس التحولات الجذرية في المشهد السياسي والاقتصادي العالمي.