استكشاف جزيرة الغلة: اكتشافات تاريخية تعيد تشكيل الهوية الإماراتية
2025-06-14
مُؤَلِّف: لطيفة
في إطار جهود استكشاف التاريخ الثقافي والحضاري لمنطقة الخليج، شهد موسم التنقيب الأثري بجزيرة الغلة في إمارة أم القيوين لعام 2025 سلسلة من الاكتشافات المثيرة التي تعيد تشكيل الفهم السائد حول أهمية هذه المواقع الأثرية.
أكد الشيخ ماجد بن سعود بن راشد المعلا، رئيس دائرة السياحة والآثار في أم القيوين، أن المواقع الأثرية في الإمارات تمثل جزءًا لا يتجزأ من الهوية التاريخية والوطنية للدولة، مشددًا على أهمية الالتزام بحماية وتوثيق التراث الثقافي من خلال أعمال التنقيب التي تحمل دلالات حيوية لفهم جذور الحضارة الإماراتية.
وتبرز الاكتشافات الحديثة أهمية جزيرة الغلة كمركز تجاري واقتصادي، حيث تم التوصل إلى معطيات تاريخية جديدة تشير إلى وجود مجتمع متطور استثمر الموارد الطبيعية بكفاءة، ما يعكس نمط الحياة المتكامل الذي عاشه السكان.
النتائج الأولية لموسم 2025 توضح أن الموقع يمتد على مساحة تفوق التقديرات السابقة، حيث سجل 0.60 هكتار، مما يزيد عن أربعة أضعاف ما كان يُعتقد سابقًا.
وتشير الأدلة إلى أن الجزيرة كانت تحتوي على قرية تعود للعصر الحجري الحديث، سكنها ما بين 100 و120 شخصًا، مما يدل على وجود مجتمع مستقر ومنظم.
أيضًا، تم الكشف عن آثار تشير إلى عملية الاستدامة البيئية، خاصة في مجال الصيد والموارد المائية.
كما شهدت الجزيرة مراحل رئيسية من الاستيطان، حيث يعود البعض منها إلى ما بين 4500 و3300 قبل الميلاد، مشيرة إلى تسلسل تاريخي غني.
وشملت الاكتشافات أيضًا أثرًا فريدًا لحيوان الأيائل، وهو هيكل عظمي بحجم كبير، ويعتبر هذا الاكتشاف الأول من نوعه من هذه الحقبة الزمنية.
تثبت الأدلة المكتشفة أن سكان الجزيرة كانوا مهرة في صناعة القوارب واستراتيجيات صيد متقدمة، مما يعكس تنوع النظام الغذائي البحري آنذاك.
وتستمر الحفريات الأثرية في جزيرة الغلة ضمن حملة استراتيجية تستهدف مدار موسمين، حيث تمتد الجهود العلمية حتى عام 2025 بالشراكة مع البعثات الفرنسية.
إن مشروع التنقيب في الجزيرة يشكل محورًا رئيسيًا لإعادة كتابة تاریخ الجزيرة كأحد أهم المواقع الأثرية في الخليج العربي.